المقريزي
219
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وعاد أبو عليّ إلى فاس ملكا فاعتلّ على إثر ذلك ، واشتدّ وجعه حتى أيس منه ، فتسلّل النّاس عنه من فاس إلى أبيه بتازى ، فسار منها في جمع موفور ، ونزل على البلد الجديد وحصره ، حتى بعث أبو عليّ يسأل في النّزول عن الأمر لأبيه وأن تكون له سجلماسة وما إليها ، فأجابه إلى ذلك ، وخرج في سنة خمس عشرة وسبع مائة بخاصّته وحشمه حتى دخلها ، وعاد أبوه إلى ملكه بفاس . فأقام أبو علي بسجلماسة ، ملكا ودوّن الدواوين ، واستلحق واستركب وفرض العطاء واستخدم العرب من المعقل ، وافتتح معاقل الصّحراء وغزا بلاد السّوس فافتتحها ، وتغلّب على ضواحيها وأثخن « 1 » في أعرابها حتى انقادوا له ، وخالف على أبيه في سنة عشرين وسبع مائة ، وتغلّب على درعة « 2 » وسار في سنة اثنتين وعشرين من سجلماسة حتى ملك مرّاكش وسائر ضواحيها ، فخرج إليه أبوه وأخوه في العساكر فبيّتهم وقد أنذروا به ، فكانت الدّبرة عليه وانفلّ جمعه فلحق بسجلماسة ونزل أبوه عليه حتى آل الأمر إلى الصّفح عنه وعود أبيه إلى فاس . فلما مات أبوه وقام من بعده بالسّلطنة أخوه أبو الحسن أقرّه على سجلماسة ، فنقض أبو عليّ وخرج ، فأخذ درعة وقتل عاملها ، فسار إليه أخوه أبو الحسن ونزل على سجلماسة وقاتله سنة كاملة حتى أخذه واعتقله في سنة ثلاث وثلاثين ، ثم قتله بعد أشهر وكفل أولاده وزوّج منهم عليّا المكنّى بأبي يغلوسن ابنته ، ثم قتله لمّا خالف عليه في سنة إحدى وخمسين وسبع مائة . فلما ملك السّلطان أبو عنان بعد أبيه أبي الحسن وأخرج إخوته إلى الأندلس أخرج معهم ولد الأمير أبي « 3 » علي وهم : عبد الحليم ،
--> ( 1 ) في الأصل : « أشحن » ، خطأ . ( 2 ) مدينة قريبة من سجلماسة ، كما في معجم البلدان . ( 3 ) في الأصل : « أبو » خطأ .